أبي الفرج الأصفهاني
239
الأغاني
يحيى : فتأمّلت اللحنين بعد ذلك فوجدتهما كما ذكر إسحاق . قال وقال لي إسحاق : ما كان بحضرة الواثق أعلم منه بالغناء . فضل ابن المعتز لحنا للواثق على لحنه : أخبرني عليّ بن هارون قال : كان عبد اللَّه بن المعتزّ يحلف أنّ الواثق ظلم نفسه في تقديمه لحن إسحاق في « لقد بخلت » . قال : ومن الدّليل على ذلك أنه قلَّما غنّي في صوت واحد بلحنين / فسقط أجودهما وشهر الدّون ، ولا يشهر من اللحنين إلا أجودهما ، ولحن الواثق أشهرهما ، وما يروي لحن إسحاق إلا العجائز ومن كثرت روايته . كان الواثق يعرض عليه صنعته فيصلح فيها : حدّثني جحظة عن ابن المكيّ المرتجل عن أبيه أحمد بن يحيى قال : كان الواثق يعرض صنعته على إسحاق فيصلح فيها الشيء بعد الشيء . آخر صوت صنعه : أخبرنا حسين [ 1 ] بن يحيى عن حمّاد : أنّ آخر صوت صنعه أبوه : « لقد بخلت » ، ثم ما صنع شيئا حتى مات . غنى للمعتصم بشعر أبي القنافذ فأجازهما : أخبرنا هاشم بن محمد الخزاعيّ قال حدّثني أبو زيد عمر بن شبّة قال حدّثني إسحاق قال : دخل أعرابيّ من بني سليم سرّ من رأى - وكان يكنى أبا القنافذ - فحضر باب المعتصم مع الشعراء فأذن له ؛ فلمّا مثل بين يديه أنشده : مراض العيون خماص البطون طوال المتون قصار الخطا عتاق [ 2 ] النّحور قاق الثغور لطاف الخصور خدال [ 3 ] الشّوى عطابيل [ 4 ] من كلّ رقراقة [ 5 ] تلوث الإزار بدعص [ 6 ] النّقا / إذا هنّ منّيننا نائلا أبى البخل منهنّ ذاك المنى إلى النّفر البيض أهل البطاح وأهل السّماح طلبنا النّدى
--> [ 1 ] في الأصول : « حسن بن يحيى » ، وهو تحريف . [ 2 ] عتاق النحور : جميلاتها . [ 3 ] خدال : جمع خدلة وهي من النساء : الغليظة الساق المستديرتها . والشوى : الأطراف . [ 4 ] عطابيل : جمع عطبولة وعطبول وهي الجارية الفتية الجميلة الممتلئة الطويلة العنق . قال ابن بري : ولا يقال : رجل عطبول إنما يقال : رجل أجيد ، إذا كان طويل العنق . [ 5 ] جارية رقراقة : كأن الماء يجري في وجهها . [ 6 ] الدعص : كثيب الرمل المجتمع .